ابن أبي الحديد
293
شرح نهج البلاغة
فقدم الكوفة ، فأخذ وأدخل على عبيد الله بن زياد . وقيل له : هذا كان من آثر الناس عند أبي تراب ، قال : ويحكم هذا الأعجمي ! قالوا : نعم ، فقال له عبيد الله : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد ، قال : قد بلغني اختصاص لابن أبي تراب لك ، قال : قد كان بعض ذلك ، فما تريد ؟ قال : وإنه ليقال إنه قد أخبرك بما سيلقاك ، قال نعم ، إنه أخبرني ، ( 1 قال : ما الذي أخبرك أنى صانع بك 1 ) ؟ قال : أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة وأنا أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهرة ، قال : لأخالفنه ، قال : ويحك ! كيف تخالفه ، إنما أخبر عن رسول الله ( ص ) ، وأخبر رسول الله عن جبرائيل ، وأخبر جبرائيل عن الله ، فكيف تخالف هؤلاء ! أما والله لقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه أين هو من الكوفة ؟ وإني لأول خلق الله ألجم في الاسلام بلجام ، كما يلجم الخيل . فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، فقال ميثم للمختار وهما في حبس ابن زياد : إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين ( ع ) فتقتل هذا الجبار الذي نحن في سجنه ( 2 ) ، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخديه . فلما دعا عبيد الله بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد ، يأمره بتخلية سبيله ، وذاك أن أخته كانت تحت عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد فشفع فأمضى شفاعته ، وكتب بتخلية سبيل المختار على البريد ، فوافى البريد ، وقد أخرج ليضرب عنقه ، فأطلق . وأما ميثم فأخرج بعده ليصلب . وقال عبيد الله : لأمضين حكم لابن أبي تراب فيه ، فلقيه رجل ، فقال له : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ؟ فتبسم ، وقال : لها خلقت ، ولى غذيت ، فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، فقال عمرو : لقد كان يقول لي : إني مجاورك ، فكان يأمر جاريته كل عشية أن تكنس تحت خشبته وترشه ، وتجمر بالمجمر تحته ، فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ، ومخازي
--> ( 1 - 1 ) ساقط من ا ( 2 ) كذا في ا ، ج ، وفى ب : ( حبسه ) .